السيد محمد الحسيني الشيرازي
125
المال ، أخذا وعطاء وصرفا
فذهب ثمّ رجع فقال : يا رسول اللّه ، سلّ اللّه تعالى أن يعطيني مالا ، فإنّي أؤدي حقّ اللّه وأؤدي حقوقا وأصل به الرحم . فقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللهم أعط ثعلبة مالا . وكان لثعلبة غنيمات فبارك اللّه فيها حتّى تتزايد كما تزايد النمل ، فلمّا كثر ماله كان يتعاهده بنفسه ، وكان قبله يصلّي الصلوات الخمس في المسجد مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فبنى مكانا خارج المدينة لأغنامه فصار يصلّي الظهر والعصر مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصلاة الصبح والمغرب والعشاء في ذلك المكان ، ثمّ زادت الأغنام فخرج إلى دار كبيرة بعيد عن المدينة فبنى مكانا فذهب منه الصلوات الخمس والصلاة في المسجد والجماعة والاقتداء بالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان يأتي المسجد يوم الجمعة لصلاة الجمعة ، فلما كثر ماله ذهب منه صلاة الجمعة فكان يسأل عن أحوال المدينة ممّن يمر عليه . فقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما صنع ثعلبة ؟ . قالوا : يا رسول اللّه ، إنّ له أغناما لا يسعها واد فذهب إلى الوادي الفلاني وبنى فيه منزلا وأقام فيه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا ويح ثعلبة يا ويح ثعلبة ثلاثا . الخبر طويل وفيه سوء عاقبته وامتناعه من الزكاة « 1 » . وفي رواية قال أبو جعفر الصادق عليه السّلام : خذ سواء وأعط سواء ، فإذا حضرت الصلاة فدع ما في يدك وانهض إلى الصلاة . . . الخ « 2 » .
--> ( 1 ) راجع مستدرك الوسائل : ج 13 ص 256 ب 11 ح 2 ، عن تفسير أبو الفتوح الرازي : ج 2 ص 613 . ( 2 ) الاستبصار : ج 3 ص 64 ب 37 ح 4 .